علي علمي الاردبيلي
30
شرح نهاية الحكمة
واجبيّة الوجود بالذات ( كون وجوده مقتضى ذاته من غير أن يفتقر إلى غيره و ) أي مع أنّ ( كلّ وجود إمكاني فهو في عين أنّه موجود في ذاته ) أي له وجود يتّصف بالوجود الإمكاني فهو في نفس الوقت ( مفتقر إلى غيره مفاض منه ) شأن الممكن . فمثال الممكنات وطبيعتها ( كالمعنى الحرفي الذي نفسه نفسه وهو مع ذلك لايتمّ مفهوماً ) أي من ناحيّة تماميّة إفادته للمعنى ( إلّا بالقيام بغيره ) ولذلك يعبّر عنه في مصطلحهم « لغيره لالنفسه » أو الوجود الرابطي دون المستقلّ ( وسيجيء مزيد توضيح له في الأبحاث ) التي تتّصل به ( الآتية ) في المرحلة الثانية . ( قال صدر المتألّهين في الأسفار ) فيما أجاب به عن إشكال أورده لنفسه كما سمعناه ما لفظه : قلنا ( معنى وجوب الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير حاجة إلى فاعل ) معطٍ للوجود ( وقابل ) كماهيّة له ، هذا ما يعني من وجوب الواجب بنفسه ( و ) أمّا ( معنى تحقّق الوجود بنفسه ) بإطلاق الجملة ، فهو أعمّ من ذلك وعبارة عن ( أنّه ) أي الوجود ( إذا حصل إمّا بذاته كما في الواجب ) الوجود تعالى ( أو ) حصل ( بفاعل ) معطٍ للوجود ، فمعنى هذين أنّه ( لم يفتقر تحقّقه ) أي الوجود ( إلى وجود آخر يقوم به ) فمعنى أنّ الواجب موجود بنفسه وبذاته عدم حاجته في اتّصافه بالموجوديّة إلى واسطة في الثبوت . ومعنى تحقّق الوجود بفاعل حاجته في الموجوديّة إلى الواسطة في الثبوت ، فمعنى كليهما عدم الحاجة في كلتا الحالتين إلى الواسطة في العروض ، وهذا ( بخلاف غير الوجود ) . انتهى ما في الأسفار . فالماهيّة بحاجة في وجودها إلى الواسطة في العروض - عروض الوجود لها . والإيراد الثالث : ما أشار إليه قدس سره كالتالي : ( ويندفع عنه أيضاً ) أي عن تأصّل الوجود ( ما أورد عليه ) بما حصيلته ( أنّه لو كان الوجود موجوداً بذاته والماهيّة موجودة بغيرها ) أي بغير ذاتها التي ليست إلّاهي ( الذي هو الوجود ، كان مفهوم الوجود مشتركاً ) لفظيّاً ( بين ما ) أيوجود ( بنفسه ) وهو نفس الوجود ( وما بغيره ) هو الماهيّة ؛